الرئيسية / آخر الأخبار / بيان المكتب الوطني
بيان المكتب الوطني

بيان المكتب الوطني

بيان المكتب الوطني

  عقد المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام اجتماعه الشهري يوم السبت 16 يوليوز2016 لتدارس استراتيجية النقابة للمرحلة المقبلة و كذا المستجدات التي عرفها قطاع الصحة  مؤخرا و لتقييم وضعية قطاع الصحة المغربي.

إن وضعية قطاع الصحة العمومية حاليا أقل ما توصف به أنها كارثية فكل المؤشرات تدل أننا نسير وفق سياسات مقصودة إلى تدمير الصحة العمومية بداية بتمرير قانون 131.13 حيث لم يدخر السيد الوزير في هذا الإطار أي جهد في السير قدما نحو تحقيق مخطط ”السوق الحرة الصحية”  فعوض الاهتمام الحقيقي بمشاكل المنظومة الصحية ببلادنا و الانكباب فعليا على تنزيل سياسات عمومية مندمجة تجعل من قطاع الصحة العمومي يرقى الى انتظارات المواطن المغربي ثم اهمال كل الاختلالات البنيوية للقطاع والتي ما فتئت تتفاقم بشكل خطير ومن اجل صرف نظر المواطنين عن الاسباب الحقيقية التي تعيق تحقيق الحق الدستوري في الصحة, تفنن وزيرنا , في تحميل فشل السياسات الصحية على الحلقة الضعيفة التي يشكلها العنصر البشري مستهدفا الأطباء على الخصوص  واكتفى بتلميع صورته من خلال فرقعات إعلامية لاتسمن و لا تغني من صحة تحمل في طياتها أهداف سياسوية و انتخابوية صرفة مع الاستمرار في حملة التحريض على الكراهية ضد الأطباء من خلال قرارات متسرعة و توقيفات عشوائية (الدار البيضاء, العيون, اكادير, ورززات الناضور…) تصدينا لها في حينها لأننا في النقابة المستقلة نعتبر أن كرامة الطبيب خط أحمر ،كما أن هاته العدوى انتقلت إلى بعض المسؤولين إقليميا و جهويا  آخرها حالة طبيب النساء والتوليد بتطوان و ما أقدم عليه مدير المستشفى الجهوي من إخلال خطير بالمساطر الإدارية و محاولة الزج بالطبيب في مسائلة قانونية رغم أنه لا يتحمل مسؤولية افتقار المستشفى المذكور للشروط العلمية و وسائل العمل من بينها توفير وسيلة للتنقل إلى المستشفى في الحالات المستعجلة و اننا في المكتب الوطني إذ نحيي تضامن أطباء تطوان و التفافهم حول نقابتهم للتصدي لكل المؤامرات التي تحاك ضد الأطباء  نشجب بشدة هذا الانزلاق الخطير و اللامسؤول و نؤكد أننا سنتصدى بكل الوسائل المشروعة لكل محاولة للنيل من كرامة الطبيب و هنا نتسائل عن معايير تعيين المدير المذكور و هل التعيين بمناصب المسؤولية يخضع لمنطق العشيرة الحزبية و النقابية أم لمنطق الكفاءة و الاستحقاق ؟ ونحمل المسؤولية أيضا لأوصياء التعيينات بوزارة الصحة.

إن كل ما يحدث الآن بالمؤسسات الصحية ليس مجرد حوادث متفرقة بل هي سياسة ممنهجة تهدف الى إضعاف الصحة العمومية من خلال عدم توفير الميزانية الضرورية للرقي بالقطاع (حاليا 5% فقط) و تجاهل النقص الحاد في  المعدات و الأجهزة الطبية و البيوطبية و كذا الافتقار إلى الأدوية في مؤسساتنا أما الشروط العلمية للممارسة الطبية و علاج المرضى التي طالما نادينا بها بل و كانت محور اتفاق سابق مع وزارة الصحة فلم يتم الالتفات إليها.

و فيما يخص العنصر البشري و الذي يشكل قطب الرحى لأي سياسة صحية  فبالإضافة الى النقص الحاد المسجل منذ سنوات فإنه يعيش الآن أسود مرحلة في تاريخه مع وزير الصحة الحالي فلم يسبق أن عمت الاحتجاجات كل مكونات القطاع (أطباء و صيادلة و جراحي الأسنان بالقطاع العام, الأطباء الداخليون و المقيمون, أطباء و صيادلة و جراحي الأسنان بالقطاع الخاص, طلبة كليات الطب, الممرضين, طلبة معاهد التمريض…) فهل كل هؤلاء مخطئون ووزيرنا في الصحة على حق؟ إن أي وزير صحة آخر كان سيبادر إلى الاستقالة إن وقع إجماع من كل الفئات و شرائح الصحة العمومية و الخاصة على فشل سياساته بينما وزيرنا الحالي فضل تجاهل كل الاحتجاجات في تخلي غريب عن مسؤوليته السياسية عن القطاع أم أن الهدف  هو  دفع الموارد البشرية الى المغادرة (900 طلب استقالة في صفوف الأطباء الاختصاصيين) لغرض واحد و هو إرغام المواطن المغربي على اللجوء الى خدمات القطاع الخاص المخوصص إرضاء للوبيات اقتصادية تسعى الى تحويل صحة المغاربة  الى الدجاجة التي تبيض ذهبا.

أما فيما يخص ما يروج له الآن أنه إنجازات في قطاع الصحة فهي مجرد در للرماد على العيون و مجرد شعارات شعبوية ينقصها التقييم الحقيقي فحصيلة وزير الصحة الحالية تبقى ضعيفة بل هزيلة و سيترك مشاكل بالجملة بعد نهاية ولايته و ما تم إنجازه من استراتيجية 2012-2016 يبقى دون الحد الأدنى من التطلعات  فمشروع الراميد على أهميته يعاني اختلالات عميقة سواء في الشق المتعلق بالتدبير او بالميزانية ناهيك عن ضعف الخدمات المقدمة لحاملي بطاقة الراميد و اضطرارهم للتنقل بين المستشفيات.

أما ما يعرف بإخلاء بويا عمر فقد ثبت مؤخرا أنها كانت مجرد فرقعة إعلامية في ظل غياب أي تقدم ملحوظ في مجال الصحة النفسية و العقلية بالمغرب بل تم تفريق مرضى عقليين على كل مداشر و دواوير المغرب دون مراقبة طبية نفسية مما يجعلهم أدوات لانعدام الاستقرار الأمني.

و دائما في إطار SCOOP WITH WARDI ، فإن الدعاية التي واكبت الادعاء بتطوير المستعجلات و تصوير المروحيات الطبية من أجل تغليط المواطن المغربي الذي يصطدم بغياب أدنى وسائل العلاج في هذه المستعجلات لم تعط أي شيء ايجابي في طب المستعجلات سوى إهدار للمال العام .

وهنا نسأل وزير الفرقعات الإعلامية عن مصير توصيات المناظرة الوطنية للصحة و التي صرفت عليها ميزانية ضخمة و ما جدواها في غياب أي تفعيل للتوصيات المنبثقة عنها و التي ركزت على العناية بالعنصر البشري و الزيادة في عدد كل الفئات ، و التي تم إحضار كل مسؤولي الصحة القدامى و الجدد فيها  و على نفقة دافعي الضرائب ، أما مبادئ الحكامة الدستورية عند وزير لا-صحتنا فليس لها في قاموسه التدبيري أي وجود .

و نحن على مشارف انتهاء مرحلة ويلات الوردي فما مصير التحقيق في الفضائح التي عرفتها وزارة الصحة الحالية رغم نشرها في وسائل الإعلام و كنا في هذا الصدد قد راسلنا البرلمان و لكن في خطوة استباقية عين وزير الصحة لجان لم تنشر نتائج تحقيقها إلى الآن ؟

و لم يتم التحقيق أو توضيح الحقيقة في كل ما تم نشره في وسائل الإعلام ،من فضائح و ملفات منها ملف تدبير النفايات الطبية و الصفقات التي ابرمتها الوزارة ، كما أنه حاليا لم يصدر أي توضيح من وزارة الصحة المغربية في ملف استيراد النفايات الايطالية رغم أن وزير الصحة هو المسؤول عن كل ما يمس صحة المغاربة  و هو أدرى منا بالتعريف العلمي للصحة و بما يسمى علميا بمحددات الصحة .

لا يتسع المجال لتقييم شامل لحصيلة وزارة الصحة المغربية لكن تجب الإشارة إلى أن حقيقة القطاع لا توجد في الأرقام المجردة التي تغالط بها وزارة الصحة الرأي العام بل توجد فقط داخل مؤسساتنا الصحية و تكفي جولة بسيطة للوقوف على الأوضاع المزرية التي وصلت اليها.

إننا في النقابة المستقلة دافعنا دائما عن حق المواطن المغربي في الصحة كموقف مبدئي لا تراجع عنه كما نساند المطالب المشروعة  لكل فئات القطاع الصحي سواء الخاص أو العام حيث انه في إطار واجب التضامن فإننا مجبرون على النضال ضد أي قانون يمس بالأطباء سواء كانوا في القطاع الخاص أو العام وهذا ما دفعنا لرفض مشروع قانون 12-109 الذي يمس أحد ركائز المنظومة الصحية و يضرب في العمق القطاع الطبي ، و نؤكد أن أحد علامات انهيار المنظومة الصحية هي في هاته القوانين المطبوخة في مؤسسات من مؤسسات الدولة و بمباركة ممثلين يبكون دموع التماسيح و لكن في واقع الأمر هم من يذبح حقوقنا فإن مشروع قانون التعاضد تم التصويت عليه بمجلس المستشارين بمباركة نقابية و تمت إحالته على المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و الذي لم يعارض المشروع بل اعتبره ايجابيا و الكل يعرف المكون الاجتماعي داخل المجلس الاقتصادي و الاجتماعي ، و نفس الشيء قامت به نفس هاته المكونات مع مشروع قانون التقاعد:

حيث انه تم تمرير قانون التقاعد بمجلس المستشارين في إطار صفقة ، لا يمكن ان يقال عنها إلا “أن الشغيلة بيعت بأرخص الأثمان” من طرف الأحزاب و النقابات بمجلس المستشارين على الرغم من أن الحكومة لا تملك فيه الأغلبية ، مستغلة في ذلك تواطؤ أحزاب المعارضة والنقابات بغياب مستشاريها، حيث غاب عن جلسة التصويت 53 عضوا من أصل 120 عضوا هم العدد الإجمالي للمستشارين بالمجلس، وانسحب 4 مستشارين أثناء التصويت وامتنع أربعة آخرون عن الأداء برأيهم، في الوقت الذي صوت فيه لصالح قوانين بنكيران للتقاعد 27 مستشارا واعترض عليه 21 فقط.

و في هذا الإطار فإن الوقفة  التي دعت لها فدرالية أطباء الأسنان ليوم الاثنين ضد مشروع التعاضد فان النقابة كانت من بين أول من تصدى له و بالتالي فإنها تساند هاته الوقفة ، و تعتبر التضامن و النضال احد القيم التي يجب أن تتحلى بها كل النقابات و لا يجب ان يخلط هذا المطلب بمطالب لفئات أخرى  ، لأن الهدف هو لفت انتباه الحكومة المغربية للتشبث بالنص الأصلي لمشروع القانون  و مطلب الفئات الأخرى هو البحث عن احتجاج حول سلوكات يمكن أن تكون لها مناسبات احتجاجية أخرى.

كما نؤكد أيضا أنه لا تنازل عن ملفنا المطلبي بكامل نقاطه وعلى رأسها اشتراط الشروط العلمية لاستقبال و فحص وعلاج المرضى وحث الوزارة على تحسين ظروف العمل بما يكفله دستور 2011 لجميع المغاربة بدون تمييز مادي أو جغرافي وكذا معادلة الدكتوراه في الطب و منح الرقم الاستدلالي 509 كما ندعو وزارة الصحة إلى تطبيق بنود اتفاق 21 دجنبر 2015 الملزم لها قانونيا أخلاقيا و سياسيا خصوصا تحسين الوضعية المادية للأطباء و الصيادلة و جراحي الأسنان عبر الزيادة في الأجور و التعويضات والإسراع بتنظيم الممارسة المشروعة و المرخص لها في الاتفاق لأطباء القطاع العام بالقطاع الخاص على غرار الأساتذة الباحثين في الطب و السير نحو تفعيل المادة 103 من قانون 131-13 الذي يفتح الشراكة بين القطاع العام و القطاع الخاص بشكل يرضي الجميع ، كما يجب إعادة النظر في الوضعية الإدارية لأطباء الصحة العمومية وذلك بإخراج قانون وظيفي خاص كما هو متعامل به عالميا.

وفي الأخير ندعو جميع الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان إلى مزيد من اليقظة والصمود والالتفاف حول نقابتهم المستقلة.

ودامــــــــــت النقابـــــــــة مستقلـــــــــــــة و صامــــــــــــــــدة وموحــــــــــــــــــــــــدة.

عن المكتب الوطني

تحميل البيان من هنا

 

عن Simsp

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى