الرئيسية / آخر الأخبار / بيان المكتب الوطني – إطلاق المرحلة الرابعة من معركتنا النضالية
بيان المكتب الوطني – إطلاق المرحلة الرابعة من معركتنا النضالية

بيان المكتب الوطني – إطلاق المرحلة الرابعة من معركتنا النضالية

إن ملف الطبيب المغربي بالقطاع العام يعود إلى سنوات خلت عايشنا خلالها محطات نضالية مشرفة سيخلدها التاريخ الطبي، لكن في المقابل عرفنا خيبات الوعود الحكومية التي ظلت حبرا على ورق و لم تعرف طريقها الى التنفيذ كل هذا و الطبيب بالقطاع العام صابر طيلة ما يقارب العشرين سنة على هضم حقوقه و مستمر في تأدية مهمته الإنسانية بالقطاع العام طيلة هاته السنوات من منطلق حسه الوطني الصادق و خدمة للمواطن المغربي، و ما أشبه الأمس باليوم فلقد قاربت معركتنا النضالية الأخيرة في الزمن السياسي سنة و نصف ، و قد عايشها وزيران للصحة و انطلقت بعد أن ضاق الأطباء ذرعا بما يعيشونه من افتقار لكل الحاجيات الدنيا من قبيل الخصاص الحاد في عدد الأطباء و النقص في المعدات الطبية و البيوطبية و الوضعية الكارثية بالمؤسسات الصحية و غياب الشروط العلمية للممارسة الطبية و كذا بعد التهييج الغريب الذي تقوم به الحكومة تجاه القطاع الصحي فعوض الانكباب على تنزيل حلول عملية لإخراج المنظومة الصحية من قاعة الإنعاش و إنقاذ القطاع من السكتة القلبية التي صارت وشيكة، هناك إصرار غريب على سياسة التجميل الإعلامي و على تحميل الطبيب مسؤولية الاعطاب المزمنة للصحة في ما يشبه الهروب إلى الأمام تارة بالحديث عن الغياب و تارة بالترويج لأطروحة المردودية رغم أن هاته الأخيرة مرتبطة عضويا بالإمكانيات المتوفرة من قبيل قاعات الفحص و المركبات الجراحية و أدوات و وسائل التشخيص و العلاج و مشروطة أيضا بالحكامة الجيدة و التسيير المعاصر و التمويل الكافي و المستدام للمؤسسات الصحية و لأنظمة التغطية الصحية (فشل نظام الراميد كمثال)

إنه في ظل الوضعية الحالية لقطاع الصحة التي عبر عنها كل من المجلس الإقتصادي و الإجتماعي و المجلس الأعلى للحسابات و عبر عنها صاحب الجلالة في خطابه الأخير بمجلس النواب ، لازالت الحكومة تردد خطابا من طرف بعض أحزابها و بعض من وزرائها أنها تريد الحل و لكن في أي زمن سيكون هذا الحل؟ و هل يكفي تكرار نفس الخطاب الذي يكتفي بالتشخيص السطحي أو بالإقرار بنواقص و اعطاب نظامنا الصحي؟ أم كان لزاما عليها كحكومة منتخبة و مسئولة سياسيا أن تبادر جديا إلى توفير عرض صحي و ظروف للممارسة الطبية توازي تطلعات المواطن المغربي و تستجيب لحقه الدستوري في الصحة؟ كنا نتمنى لو أنها عوض أن تزايد بالوطنية أو تلوح بخطاب تهديدي يسيء الى الصورة الحقوقية للمغرب و يعود بنا الى ممارسات و سنوات خلت أن تقر بمسؤوليتها الواضحة عن الأزمة الحالية و تقر بالفشل في علاج مسببات و دوافع الاحتجاج و تحاول أن تعرف أسباب هجرة الأطباء وأسباب استقالة الأطباء و أسباب رفع دعاوى الأطباء و أسباب فقدان المواطن الثقة في منظومته الصحية.

نقول لكم كلامنا هذا و نحن أكثر وطنية و أكثر مصداقية تجاه المواطن المغربي الضعيف الحال الذي يعرف أن ملجأه الأخير هو طبيب القطاع العام الذي يعمل في كل مناطق المغرب القريبة من المحور و النائية و يقدم العلاج رغم افتقاده للإمكانيات ، و يعالج بأدوية تشتريها وزارة الصحة دون معرفة حاجيات المواطنين و طلبات مقدمي العلاجات، و أننا رغم تقديمنا للاستقالة كنداء استغاثة فإننا ما زلنا إلى اليوم جنب المريض المغربي نسهر على السير الطبيعي للمصالح الطبية و المراكز الصحية رغم أن أغلبية الأطباء صاروا يعانون من “اكتئاب وظيفي جماعي”.

و دائما و نحن في السياق و منطق المقاربة الشمولية للمنظومة الصحية، ما أحوجنا إلى فتح حوار وطني حقيقي مع كل الأحزاب سواء المشاركة في الحكومة أو المعارضة باعتبارنا النقابة الأكثر تمثيلية لفئة الأطباء حول ما نريد و ما يريد المواطن.

فما يريده المواطن الذي تعطوه برنامجا انتخابيا فيه التزامات حول الصحة لا وجود لها اليوم في واقع الممارسة بمنظومتنا الصحية، فالمواطن يلجأ إلينا من اجل العلاج و يخرج كله يأس و فقدان لكل أمل في جودة خدمات القطاع العام، و ذاك ليس بسبب الطبيب و لكن بسبب افتقاد كل ما يحتاجه المواطن من أبجديات التداوي.

إن الدستور الذي يعتبر القانون الأسمى للمملكة يكفل الحريات النقابية و من هذا المنطلق قمنا بممارسة حق دستوري للطبيب في التعبير عن قضاياه و مطالبه و بكل الأشكال الحضارية الممكنة، و عوض أن يتحاور معنا رئيس الحكومة باعتبارنا المحور الأساسي للمنظومة الصحية لم نجد إلى اليوم أذانا صاغية، رئيس حكومة تمنينا أن يستيقظ فيه صوت الطبيب و صوت السياسي لكننا إلى اليوم لا زلنا كأطباء صيادلة و جراحي أسنان مغاربة اختاروا القطاع العمومي عن طواعية و اقتناع ضحية تماطل حكومي رغم استعجالية المرحلة.

و بما أن مجموعة من الأبواق الشعبوية خرجت بتصريحات بعيدة كل البعد عن الواقع الصحي المرير فإننا نقول أن الأزمة التي تعيشها المنظومة الصحية هي أزمة بنيوية تدفع بنا للبحث عن حلول ناجعة من اجل إخراجها من أتون التخلف ،والبحث عن شروط الحكامة الجيدة ، التي تؤدي بنا جميعا إلى الوصول إلى بر الأمان خدمة للمرتكزات ألأساسية للنظام الصحي المغربي ، و هذه المرتكزات تنطلق من رجالات التسيير و بناة الحوار الاجتماعي و المحفزات الاجتماعية و شروط التكوين الطبي كرافعات ضرورية لإعادة الثقة للمواطن المغربي في القطاع الصحي .

و عندما نتحدث عن رجالات التسيير لا نطلب شيئا فيه الذات و الانحياز لجهة معينة بل نطلب الكفاءة و الموضوعية والتحليل النزيه و عدم إلصاق التهم الواهية، لان النقابة المستقلة باشرت نضالها الأخير منذ خمسة عشر شهرا بعد ان استنفدت كل سبل الحوار و لم تكن خطواتها تمليها الظرفية أو من اجل لحظة استحقاقية ،بل هو برنامج نضالي مسطر و مستمر اخذ بعين الاعتبار الإيمان الحقيقي بالمواطنة التي استوعبناها من مدارس معرفية و من ممارسة نابعة عن حب حقيقي للوطن.

أما فيما يخص الحوار الاجتماعي فان النقابة المستقلة منذ نشأتها و هي تناضل و تحتج وترفض كل مقترح يهين الطبيب كفتات التعويض و قانون الحراسة و الإلزامية ، و في كل محطة(2007-2011) يأتي أصحاب الريع الاستنضالي للركوب على اللحظة “التي كانوا فيها غير فاعلين” من اجل توقيع اتفاق يضرب في العمق مطالب الطبيب و اليوم يدفع الطبيب و المواطن معا ثمن تضييع سنوات من زمن الإصلاح ، أما الأشكال النضالية النوعية التي أبدعت فيها النقابة المستقلة في كل محطاتها لم تكن من اجل الدعاية أو لاستغلال اللحظة و إنما كانت من اجل الطبيب و المواطن .

أيضا تتحدث وزارة الصحة منذ شهور طويلة و في كل مناسبة عن فتح الحوار، و كان الحوار صار هدفا في حد ذاته، و هنا وجب الوضوح و التوضيح، إن النقابة المستقلة كانت و لا زالت نقابة النضال كما الحوار فنحن سعينا دائما إلى علاج المشاكل و الأزمات بالحوار لكن ليس أي حوار، بل حوار جاد و مسئول هدفه إيجاد حلول عملية و تنزيلها على ارض الواقع و الوفاء بالوعود.

و دائما في إطار الوضوح فان المحضر الموقع يومه 26 اكتوبر 2018 يوضح بالملموس أن وزارة الصحة المغربية تقر بمشروعية مطالب الطبيب المغربي و على رأسها تخويل الرقم الاستدلالي 509 بكامل تعويضاته و كذا ضرورة توفير الشروط و المعايير الطبية بالمؤسسات الصحية، كما يبدو جليا من خلال نفس المحضر المشترك أنه لحد الساعة لم تستجب الحكومة المغربية إلى أية نقطة أساسية من الملف المطلبي و أن الجميع ينتظر الرد الحكومي من رئاسة الحكومة و وزارة المالية لعلاج مسببات الاحتجاج.

و هنا لابد لنا أن نلفت انتباهها و نذكر بما فعلت مع الطبيب في ما يخص المحفزات الاجتماعية ، و على أساسها تمثيلنا في مؤسسة الحسن الثاني باعتبارنا النقابة الأكثر تمثيلية في فئة الأطباء و ضمن النقابات الأكثر تمثيلية بقطاع الصحة و هذا ما أكدته انتخابات اللجان الثنائية ، كما أنه يجب فتح سؤال هل القطاع الصحي يعتبر عاقرا حتى يترأس هذه المؤسسة شخص بعيد كل البعد عن وزارة الصحة و وصل إلى المسؤولية بالصفة الحزبية، إن هاته مؤسسة تمول من انخراطاتنا و من أموال دافعي الضرائب لذا يجب أن نعرف و بكل شفافية أين تذهب هذه الأموال و نطلب من المجلس الأعلى للحسابات أن يقوم بعمله في هذه المؤسسة و أن نعرف أين تذهب التعويضات.

نعود و نقول أن أزمة الصحة هي بنيوية و أن كل هذه المرتكزات التي تحدثنا عنها تعتبر دعامات للنهوض بالصحة ، و منها التكوين الطبي المستمر هذا التكوين الذي تسهر عليه الجمعيات العالمة و من هاته الجمعيات من جذورها ضاربة في عمق التاريخ الطبي المعاصر المغربي بل سيرها أساتذة اجلاء أعطونا العلوم الطبية بنفحات الأخلاق و المحافظة على هدفها العلمي بمنأى عن كل لبس تفوح منه رائحة النقابي، بل علمنا أساتذتنا أن العلمي يجب أن يبتعد عن تضارب المصالح التي تؤدي إلى خرق القانون من قبيل تكريم مختبرات الأدوية و التعامل معها.

إن المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام و في غياب أي استجابة حكومية للملف المطلبي للطبيب و التزاما بقرارات المجلس الوطني للنقابة فقد قرر إطلاق المرحلة الرابعة من معركتنا النضالية :

إضراب وطني من 72 ساعة بكل المؤسسات الصحية و المصالح باستثناء أقسام الإنعاش و المستعجلات على الشكل التالي :

+ إضراب وطني ل 24 ساعة يوم الاثنين 19 نونبر 2018

+ إضراب وطني ل 48 ساعة يومي الخميس و الجمعة 22 و 23 نونبر 2018

التسريع بجمع باقي لوائح الاستقالة الجماعية بجميع الجهات لوضعها بالمديريات الجهوية للصحة

التفعيل العملي لفرض الشروط العلمية للممارسة الطبية داخل المؤسسات الصحية بداية بالمركبات الجراحية بتنسيق بين المكاتب الجهوية و المكاتب الاقليمية.

يوم حداد طبيب القطاع العام بارتداء البدلة السوداء يومه الأربعاء 28 نونبر 2018

 – عقد لقاءات مع الفرق البرلمانية و مع الجمعيات الحقوقية.

بالإضافة الى استمرارية الأشكال النضالية الدائمة :

-◄مقاطعة حملة الصحة المدرسية لغياب الحد الأدنى للمعايير الطبية و الإدارية.

-◄مقاطعة التشريح الطبي.

-◄إجراء بحث ميداني حول رغبة الأطباء في الهجرة الجماعية.

-◄استمرار مقاطعة جميع الأعمال الإدارية الغير طبية :

– التقارير الدورية.

– سجلات المرتفقين.

-الإحصائيات باستثناء الإخطار بالأمراض الإجبارية التصريح .

– طلب توضيحات من وزارة الصحة حول مصدر الأرقام التي تستعملها في الإحصائيات، رغم مقاطعة الأغلبية الساحقة للأطباء للتقارير الدورية و السجلات

– الشواهد الإدارية باستثناء شواهد الولادة و الوفاة.

– الاجتماعات الإدارية و التكوينية.

– مقاطعة تغطية التظاهرات الغير معوض عنها.

– مقاطعة القوافل الطبية.

– الاستمرار في إضراب الأختام الطبية و حمل الشارة 509

-◄البدء في الإجراءات الإدارية و العملية لانطلاق إضراب المصالح الحيوية و المستعجلات حتى يتم تعميمه على كل المستشفيات بجهات المملكة دون استثناء ليتسنى للحكومة المغربية اتخاذ الإجراءات الضرورية، من منطلق مسؤوليتها على صحة المغاربة و تحميلها مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلاً. 

فإمــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أن “نكــــــــــــــــــون أو لا نكـــــــــــــــــــون “ 

وعاشت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، نقابة عتيدة، مٌستقلة، جامعة وموحدة ومٌناضلة.

عن المكتب الوطني

عن Simsp

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى